أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

211

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2847 - وفي غير من قد وارت الأرض فأطمع « 1 » ومن هذا قول عبيد بن الأبرص : 2848 - وكلّ ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب « 2 » وقرأ أبي « من رحمة اللّه » ، وعبد اللّه « من فضل اللّه » تفسير لا تلاوة ، وقال أبو البقاء : « والجمهور على فتح الراء ، وهو مصدر في معنى الرحمة ، إلا أن استعمال الفعل منه قليل ، وإنما يستعمل بالزيادة ، مثل : أراح وروّح ، ويقرأ بضم الراء ، وهي لغة فيه ، وقيل : هو اسم للمصدر ، مثل « الشّرب والشّرب » . قوله : مُزْجاةٍ . أي : مدفوعة يدفعها كلّ أحد عنه لزهادته فيها ، ومنه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً « 3 » ، أي : يسوقها بالرّيح ، وقال أبو حاتم الطائي : 2849 - ليبك على ملحان ضيف مدفّع * وأرملة تزجي مع اللّيل أرملا « 4 » ويقال : أزجيت ردئ الدّرهم فزجى ، ومنه : استعير زجا الخراج يزجو زجاء ، وخراج زاج ، وقول الشاعر : 2850 - وحاجة غير مزجاة من الحاج « 5 » أي : غير يسيرة يمكن دفعها وصرفها لقلة الاعتداد بها ، فألف مزجاة منقلبة عن واو . وقوله : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ يجوز أن يراد به حقيقته من الآلة ، وأن يراد به المكيل فيكون مصدرا . قوله : هَلْ عَلِمْتُمْ . يجوز أن يكون استفهاما للتوبيخ ، وهو الأظهر ، وقيل : هو خبر ، و « هَلْ » بمعنى : قد . قوله : أَ إِنَّكَ . قرأ ابن كثير « إنّك » بهمزة واحدة ، والباقون بهمزتين استفهاما ، وقد عرفت قراءاتهم في هاتين الهمزتين تخفيفا وتسهيلا ، وغير ذلك . فأما قراءة ابن كثير فتحتمل أن يكون خبرا محضا ، واستبعد هذا من حيث تخالف القراءتين مع أنّ القائل واحد ، وقد أجيب عن ذلك بأن بعضهم قاله استفهاما ، وبعضهم قاله خبرا ، ويحتمل أن يكون استفهاما حذف منه الأداة ، لدلالة السياق ، والقراءات الأخرى عليه ، وقد تقدم لك نحو من هذا في الأعراف « 6 » و لَأَنْتَ ، يجوز أن يكون « أنت » مبتدأ ، و « يُوسُفُ » : خبره ، والجملة خبر « إنّ » دخلت عليها لام الابتداء ، ويجوز أن يكون فصلا ، ولا يجوز أن يكون تأكيدا لاسم « إنّ » ، لأن هذه اللام لا تدخل على التوكيد . وقرأ أبي : أئنّك أو أنت يوسف ، وفيها وجهان :

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 44 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 26 ) ، شرح القصائد العشر ( 540 ) ، وهو من شواهد البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 44 ) ، اللسان « أوب » التهذيب « آب » ( 15 / 608 ) . ( 3 ) سورة النور آية ، ( 43 ) . ( 4 ) البيت في تفسير الطبري ( 16 / 235 ) ، البحر المحيط ( 5 / 340 ) ، روح المعاني ( 13 / 46 ) ، اللسان « رمل » . ( 5 ) البيت في مجاز القرآن ( 1 / 137 ) ، والتهذيب « راج » ، ( 11 / 155 ) ، واللسان « زجا » . ( 6 ) آية : رقم ( 81 ) .